مجمع البحوث الاسلامية
954
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الأثقال وما يفرش للذّبح أو ينسج من وبره وصوفه وشعره الفرش . وقيل : الحمولة : الكبار الّتي تصلح للحمل . والفرش : الصّغار كالفصلان والعجاجيل والغنم ، لأنّها دانية من الأرض للطافة أجرامها ، مثل الفرش المفروش عليها . ( 2 : 56 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 334 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 452 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 164 ) ، والبروسويّ ( 3 : 112 ) ، والآلوسيّ ( 8 : 39 ) ابن الجوزيّ : [ ونقل الأقوال في معنى الحمولة والفرش وأضاف : ] وقرأ عكرمة وأبو المتوكّل وأبو الجوزاء ( حمولة ) بضمّ الحاء . ( 3 : 137 ) الفخر الرّازيّ : كثر أقوالهم في تفسير الحمولة والفرش ، وأقربها إلى التّحصيل وجهان . [ ثمّ قال نحو الزّمخشريّ ] ( 13 : 216 ) أبو حيّان : [ نقل بعض الأقوال وأضاف : ] أو ما قاله الماتريديّ [ الحمولة ] : مراكب النّساء ، والفرش : ما يكون للنّساء ، أو ما قاله أيضا : كلّ شيء من الحيوان يقال له : فرش ، تقول العرب : أفرشه اللّه كذا ، أي جعله له . [ إلى أن قال : ] وقدّم الحمولة على الفرش ، لأنّها أعظم في الانتفاع ؛ إذ ينتفع بها في الحمل والأكل . ( 4 : 239 ) الطّباطبائيّ : الحمولة : أكابر الأنعام لإطاقتها الحمل ، والفرش : أصاغرها ، لأنّها كأنّها تفترش على الأرض ، أو لأنّها توطأ كما يوطأ الفرش . ( 7 : 364 ) مكارم الشّيرازيّ : ( حمولة ) : جمع وليس لها مفرد - كما قال علماء اللّغة - وهي بمعنى الحيوانات الكبيرة الّتي تحمل وتنقل كالإبل ، والفرس ونظائرها . وفرش هو بنفس المعنى المتعارف ، ولكن فسّر هنا بالغنم وما يشابهه من الحيوانات الصّغيرة . والظّاهر أنّ العلّة في ذلك هو أنّ هذا النّوع من الأنعام لصغرها واقترابها من الأرض على العكس من الأنعام والحيوانات الكبيرة الجثّة - الّتي تقوم بعمليّة الحمل والنّقل ، كالإبل - تكاد تكون كالفراش ، فكلّما شاهدناها وهي قد اشتغلت - أي هذه الأنعام الصّغيرة - بالرّعي في الصّحاري ، وانتشرت في المراعي ، بدت لنا وكأنّها فرش ممدودة على الأرض ، في حين أنّ قطيع الإبل لا يكون له مثل هذا المنظر . وإنّ تقابل « الحمولة » ل « الفرش » أيضا يؤيّد هذا المعنى . وقد ذهب بعض المفسّرين إلى احتمال آخر أيضا ، وهو أنّ المراد من هذه الكلمة هي الفرش الّتي يتّخذها النّاس من هذه الأنعام والحيوانات ، يعني أنّ الكثير من هذه الحيوانات تستخدم للحمل والنّقل ، كما يستفاد منها في صنع الفرش ، ولكنّ الاحتمال الأوّل أقرب إلى معنى الآية . ( 4 : 453 ) فضل اللّه : حيث سخّرها اللّه لنا لنركب على ظهورها ولتحملنا وتحمل أثقالنا إلى بلد لا نبلغه إلّا بشقّ الأنفس ، كما ألهمنا اللّه أن نستخدم من صوفها ووبرها فراشا نجلس عليه ، ورزقنا من لحومها وشحومها وألبانها الرّزق الطّيّب الّذي أباح لنا أكله وشربه ، واستطابه لنا ،